السيد علي الحسيني الميلاني

23

تفسير آية المباهلة ( سلسلة إعرف الحق تعرف أهله )

فدخل عليه سعد ، فذكروا عليّاً ، فنال منه ، فغضب سعد وقال : تقول هذا الرجل سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم يقول : من كنت مولاه فعليّ مولاه . وسمعته يقول : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي . وسمعته يقول : لأُعطينّ الراية اليوم رجلا يحبّ اللّه ورسوله » ( 1 ) . أقول : إنّه لو فرض حمل اختلاف ألفاظ الروايات في الخصال الثلاث على وجه صحيح ، ولا يكون هناك تحريف ، فلا ريب في تحريف القوم للّفظ في ناحية أُخرى ، وهي قضيّة سبّ أمير المؤمنين عليه السلام والنيل منه ، خاصّةً مع السند الواحد ! فإنّ أحمد ومسلماً والترمذي والنسائي وابن عساكر ( 2 ) كلّهم اشتركوا في الرواية بسند واحد ، فجاء عند غير أحمد : « أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال : ما منعك أن تسبّ أبا تراب ؟ ! فقال : أمّا ما ذكرت ثلاثاً . . . سمعت . . . » . لكنّ أحمد حذف ذلك كلّه وبدأ الحديث من « سمعت . . . » وكأنّه لم تكن هناك أيّة مناسبة لكلام سعد هذا ! !

--> ( 1 ) سنن ابن ماجة 1 / 45 . ( 2 ) تاريخ دمشق - ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام - 1 / 206 ح 271 .