السيد علي الحسيني الميلاني
107
تفسير آية المباهلة ( سلسلة إعرف الحق تعرف أهله )
فلزم القطع بأنّه مخصوص في حقّ جميع الأنبياء » . قال : « وقال الرازي : استدلال الحمصي فاسد من وجوه : منها قوله : ( إنّ الإنسان لا يدعو نفسه ) بل يجوز للإنسان أن يدعو نفسه ، تقول العرب : دعوت نفسي إلى كذا فلم تجبني . وهذا يسميّه أبو علي بالتجريد . ومنها قوله : ( وأجمعوا على أنّ الذي هو غيره هو عليّ ) ليس بصحيح ، بدليل الأقوال التي سيقت في المعنيّ بقوله : ( وَأَنفُسَنَا ) . ومنها قوله : ( فيكون نفسه مثل نفسه ) ولا يلزم المماثلة أن تكون في جميع الأشياء ، بل تكفي المماثلة في شيء ما ، هذا الذي عليه أهل اللغة ، لا الذي يقوله المتكلّمون من أنّ المماثلة تكون في جميع صفات النفس ، هذا اصطلاح منهم لا لغة ، فعلى هذا تكفي المماثلة في صفة واحدة ، وهي كونه من بني هاشم ، والعرب تقول : هذا من أنفسنا ، أي : من قبيلتنا . وأمّا الحديث الذي استدلّ به فموضوع لا أصل له » ( 1 ) . أقول : ويبدو أنّ الرازي هنا وكذا النيسابوري أكثر إنصافاً للحقّ من أبي حيّان ; لأنّهما لم يناقشا أصلا في دلالة الآية المباركة والحديث
--> ( 1 ) البحر المحيط 2 / 480 .