ابن الكلبي

7

نسب معد واليمن الكبير

تمهيد حظي كتاب « جمهرة النّسب » لأبن الكلبيّ بصيت ذائع ، وشهرة واسعة ، لم يسبقه إليها في الأنساب سابق ، ولم يلحق به لتفرده فيما احتواه لا حق . بل يمكن القول ، إنّه الكتاب الوحيد الّذي كان وسيبقى معوّلا عليه عند أهل العلم بالأنساب ، مهما تتابعت الأيام ، وتبدّلت الأزمان ، وتوالت العصور . فلا عجب أن يصبح مورد النسّابين ومنهلهم ، ومرجع المؤرخين ومصدرهم ، فعلى خطاه جرت أنسابهم ، وبما ضمّه امتلأت مضانّهم ومؤلفاتهم ، حتّى جعله أهل التراجم وأصحاب الطّبقات علما يهتدون به ، ومنارا يلجأون إليه . هذا الكتاب الّذي يعدّ عمود النّسب ، وسفره العظيم ، لم يسلم ، شأن غيره ممّا سطّرته أقلام علمائنا الأقدمين ، من عوادي الزّمن وتصرّف أحواله ، فعبثت به الأقدار ، وساقته مكانا خفيّا حيث لا تراه عين ولا يعرف العارفون له أثرا . وهكذا ظلّ متواريا مركونا في زوايا الإهمال والنسيان ، حتّى قيّض اللّه له من أزاح عنه غبار السنين الحالكة ، فأعتقه من محبسه ودفع به إلى عالم النّور . فظهر القسم الأول منه على شكل مخطوط تحتفظ به مكتبة المتحف البريطاني بلندن ؛ فاستأنست به أكثر من سنتين متواصلتين لا فسحة فيها ، وكان