ابن الكلبي
377
جمهرة النسب
اللّيل ، فلمّا أمسى نزل في القلت فلم يرجع وفقد ، وأراد عمر الرحيل حين أصبح ، فأتيته فأخبرته بمكان زوجي ، فأقام عليه ثلاثا فلمّا كان اليوم الرابع ارتحل ، وأقبل شريك ، فقال له الناس : اين كنت ، فقد أقام عليك أمير المؤمنين فأتى عمر وفي كفه ورقة خضراء تواريها الكفّ ، ويشتمل بها الرجل فتواريه ، فقال : يا أمير المؤمنين خرجت في طلب دلوي في القليب فإذا أنا بسرب ودلوي فيه ، فأتاني آت فأخرجني إلى أرض لا تشبهها [ 148 ب ] أرضكم ، وبساتين لا تشبه بساتين أهل الدنيا ، فتناولت منه شيئا ، فقيل لي : ليس هذا إبّان « 1 » ذلك ؛ فأخذت ورقة فهي معي ، فإذا ورقة تين ، فدعا عمر كعب الأحبار : فقال : أتجد في كتبكم أنّ رجلا من أمّتنا يدخل الجنّة ثمّ يخرج منها ، قال : نعم ، وإن كان في القوم أنبأتك به ؛ قال : فهو في القوم ؛ فتأمّلهم فقال : هو هذا . فجعل شعار بني نمير « يا خضراء » بهذه الورقة إلى اليوم . قال هشام : وشعار بعض عامر « يا جعد الوبر » ، فإذا اجتمعوا في المغازي قالت نمير : [ يا خضراء ] « 2 » ، فيقول الآخرون : يا جعد الوبر . فقال رجل من بني عامر : ما لقيت خضراء من جعد الوبر * ظلّ بها مبركها على حجر فإذا قالوا هذا وقع بينهم شرّ وقتال . وولد عامر بن نمير : مالكا ، وهو الأصقع ، وكعبا ، والأثرم ، وزيدا ، والحارث ، وحفصا ، وهو عبدياليل ، وعمرا ، وعلاجا .
--> ( 1 ) إبّان : إبّان كل شيء بالكسر والتشديد ، وقته وحينه الذي يكون فيه . ( 2 ) في الأصل : ساقطة ، والزيادة عن جمهرة أنساب العرب ص 279 .