محمد حسين علي الصغير

92

مجاز القرآن خصايصه الفنية وبلاغته العربية

لطائف الاستعمال القرآني كثرة ورود المصدر وصفا إما على سبيل الإسناد خبرا ، أو على سبيل النعت أو الحال . قال تعالى في سورة الإسراء : نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى « 1 » . وقال تعالى في سورة الكهف : فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً 40 أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً 41 « 2 » . والمصدر في الآية الأولى خبر المبتدأ ، وهم يزعمون أن اسم المعنى لا يخبر به عن اسم الذات فتأمل . وفي الآية الثانية خبر الفعل الناسخ . وقال تعالى في سورة الفرقان : وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً « 3 » يقول الزمخشري : « هونا حال أو صفة للمشي ، . . . إلا أن وضع المصدر موضع الصفة مبالغة » « 4 » . ويعقب المرحوم الدكتور الجواري على هذه الظاهرة بقوله : « وهذا ديدن النحاة إذ أنهم يجنحون إما إلى التأويل بتقدير مضاف حتى يكون هو المصدر صالحا لوصف اسم الذات أو الإخبار عنه ، وإما إلى تفسيره على صورة المبالغة والمجاز . على أن شيوع هذا الاستعمال ووفرته يشعران بأن التأويل والتقدير وصرف المعنى إلى المجاز والمبالغة أمور لا ضرورة لها ولا سبب ، بل أنها قد تخرج العبارة عن المعنى الذي قصدت إليه » « 5 » . وقد يقترن الاستعمال الحقيقي بالتعبير المجازي في القرآن ، لتأكيد حقيقة كبرى ، وتصوير معلم بارز من معالم الأحداث المهمة ، يشكل من خلالهما القرآن خصائص أسلوبية مميزة في العرض والأداء والتعبير ، حتى

--> ( 1 ) الإسراء : 47 . ( 2 ) الكهف : 40 - 41 . ( 3 ) الفرقان : 63 . ( 4 ) الزمخشري ، الكشاف 3 : 103 . ( 5 ) أحمد عبد الستار الجواري ، نحو القرآن : 69 - 70 .