محمد حسين علي الصغير
81
مجاز القرآن خصايصه الفنية وبلاغته العربية
هذه الحيثية فلا يكون داخلا في علم المعاني . وإلا فالحقيقة والمجاز اللغويان أيضا من أحوال المسند إليه أو المسند » « 1 » . وأما المجاز اللغوي فلا يختلف اثنان بأنه الأصل الموضوعي للمجاز ، ولما كان المجاز اللغوي - كما أسلفنا - ذا فرعين في التقسيم البلاغي ، لأن مجاله رحاب اللغة في مرونة الاستعمال ، وصلاحيتها في الانتقال من معنى مع وجود القرينة الدالة على المعنى الجديد لوجود المناسبة بينه وبينها ، وتوافر الصلة بين المعنى الأولي والمعنى الثانوي ، فإن كانت العلاقة المشابهة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي ، فهو الاستعارة . ولا حديث لنا معها إلا لماما لأن التفريق الدقيق يقتضي رصدها بمفردها ، لأنه حقيقة قائمة بذاتها ، فهي استعارة وكفى ، وإن لم تكن العلاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي هي المشابهة ، فهو المجاز المرسل ، وحديثنا عن المجاز اللغوي حديث عنه ، وحديثنا عن المجاز القرآني سيكون مقتصرا عليه وعلى المجاز العقلي . لأننا قد وجدنا القرآن بحق قد استوعب نوعي المجاز العقلي واللغوي لدى التنظير ، أو عندما تستخرج جواهرها من بحره المحيط . وسنقف عند هذين النوعين وقفة الراصد المتأني ، بعد أن نعطي صورة واضحة بقدر المستطاع عن الخصائص الفنية في مجاز القرآن بعامة .
--> ( 1 ) التفتازاني ، المطول : 54 .