محمد حسين علي الصغير
79
مجاز القرآن خصايصه الفنية وبلاغته العربية
وهناك أقسام أخرى تدور في هذا الفلك أعرضنا عن إيرادها ، لأنها لا تعدو القسيمين المجازيين . 4 - مجاز القرآن : عقلي ولغوي بعد هذا العرض والتحقيق نتمكن أن نقول مطمئنين أن المجاز في القرآن قسمان : لغوي وعقلي . فاللغوي ما استفيد فهمه عن طريق اللغة وأهل اللسان بما يتبادر إليه الذهن العربي عند الإطلاق في نقل اللفظ من معناه الأولي إلى معنى ثانوي جديد . والعقلي ما استفيد فهمه عن طريق العقل ، وسبيل الفطرة من خلال أحكام طارئة ، وقضايا يحكم بها العقل لدى إسناد الجملة . وسيأتي التحقيق في القسمين في موضعهما المناسب « 1 » . والطريف أن نشاهد السكاكي ( ت : 626 ه ) منكرا للمجاز العقلي تارة ومثبتا له تارة أخرى « 2 » . وقد وافقه على ذلك القزويني ( ت : 739 ه ) وعدّه مجازا بالإسناد ، وقد أخرجه من علم البيان ، وأدخله في علم المعاني ، متناسيا أن المجاز العقلي إنما يدرك بالإسناد بينما نجده معترفا به ، ومعقبا لأقسامه وتشعباته بعد حين ، مما يعني عدم وضوحه لديه « 3 » . وقد تابع هذا التّأرجح صاحب الطراز فقال : « والمختار أن المجاز لا مدخل له في الأحكام العقلية ، ولا وجه لتسمية المجاز بكونه عقليا ، لأن ما هذا حاله إنما يتعلق بالأوضاع اللغوية دون الأحكام العقلية » « 4 » . وهذا الإخراج للمجاز العقلي لا يستند إلى قاعدة بلاغية ، وتعارضه دلائل الأحوال ، لأن المجاز العقلي هو طريق البلاغيين في الاستنباط ، وسبيلهم إلى اكتشاف المجهول بنوع من التأول والحمل العقلي ، ويتم ذلك
--> ( 1 ) ظ : فيما بعد الفصل الرابع والفصل الخامس . ( 2 ) ظ : السكاكي ، مفتاح العلوم : 194 - 198 . ( 3 ) ظ : القزويني ، الإيضاح : 97 وما بعدها . ( 4 ) العلوي ، الطراز : 1 / 25 .