محمد حسين علي الصغير

69

مجاز القرآن خصايصه الفنية وبلاغته العربية

والحق أن المجاز واقع في القرآن باعتباره عنصرا أساسيا من عناصر بلاغته الإعجازية ، كما سنشاهد هذا فيما بعد ، عند التطبيق المجازي على عبارات القرآن الحكيم . 3 - تقسيم المجاز القرآني لم يكن المجاز القرآني بمنأى عن الإطار العام لتقسيم المجاز في البيان العربي ، شأنه بذلك شأن الأركان البلاغية الأخرى التي يقوم على أساسها الفن القولي ، فقد استقطب القرآن الكريم شتى صنوفها ومختلف تقسيماتها ، وحفلت سوره وآياته بأبرز ملامحها وأصدق مظاهرها ، حتى عاد تقسيمها خاضعا لأحكام القرآن البلاغية ، ولم يكن القرآن خاضعا لتلك التقسيمات في حال من الأحوال ، لأنها مستمدة من هديه ، وسائرة بركاب مسيرته البيانية المعجزة ، وهكذا بالنسبة للمجاز فهو عند البلاغيين نوعان ، لأنه في القرآن نوعان : مجاز لغوي ومجاز عقلي ، بغض النظر عن التفريعات الأخرى التي لا تتعدى حدود التقسيم العام ، أو هي جزئيات تابعة لكلي المجاز باعتباره عقليا أو لغويا . هناك بعض الإضافات والمسميات عند القدامى تجاوزت هذا التحديد في نهجه البلاغي ، نعرض إليه ونردّه إلى أصوله : هناك مجاز الحذف عند سيبويه ( ت : 180 ه ) وعند الفراء ( ت : 207 ه ) أورداه على سبيل الاتساع في الكلام كأخذ المضاف إليه إعراب المضاف « 1 » . وقد مثلوا له بقوله تعالى : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ « 2 » . وقد أضاف عز الدين ابن عبد السلام ( ت : 660 ه ) نوعين للمجاز سمّى الأول مجاز التشبيه ، وهو التشبيه المحذوف الأداة ، وأوضح رأيه هذا بقوله : « العرب إذا شبهوا جرما بجرم ، أو معنى بمعنى ، أو معنى بجرم ، فإن أتوا بأداة التشبيه كان ذلك تشبيها حقيقيا ، وإن أسقطوا أداة التشبيه كان

--> ( 1 ) ظ : سيبويه ، الكتاب : 1 / 212 . الفراء ، معاني القرآن 1 / 363 . ( 2 ) يوسف : 82 .