محمد حسين علي الصغير
57
مجاز القرآن خصايصه الفنية وبلاغته العربية
1 - حقيقة المجاز بين اللغة والاصطلاح يبدو أن المعنى الاصطلاحي لحقيقة المجاز مستمد من الأصل اللغوي ، فلقد نقل ابن منظور ( ت : 711 ه ) قول اللغويين : « جزت الطريق ، وجاز الموضع جوازا ومجازا : سار فيه وسلكه ، وجاوزت الموضع بمعنى جزته ، والمجاز والمجازة الموضع « 1 » . وكان عبد القاهر الجرجاني ( ت : 471 ه ) قد كشف العلاقة بين اللغة والاصطلاح في اشتقاق لفظ المجاز ، فالمجاز عنده : « مفعل من جاز الشيء يجوزه إذا تعداه ، وإذا عدل باللفظ عما يوجبه أصل اللغة ، وصف بأنه مجاز على معنى أنهم جازوا به موضعه الأصلي ، أو جاز هو مكان الذي وضع به أولا » « 2 » . وهو لا يكتفي بذلك حتى يحدد العلاقة بين الأصل والفرع في عملية العدول عن أصل اللغة ، أو النقل الذي يثبت إرادة المجاز لهذا اللفظ أو ذاك دون الاستعمال الحقيقي فيقول : « ثم اعلم بعد : إن في إطلاق المجاز على اللفظ المنقول عن أصله شرطا ، وهو أن يقع نقله على وجه لا يعرى معه من ملاحظة الأصل ، ومعنى الملاحظة : إن الاسم يقع لما تقول أنه مجاز فيه بسبب بينه وبين الذي تجعله فيه » « 3 » . وهذا يعني مضافا لما سبق : مجانسة المعنى المنقول له اللفظ إلى معناه الأولي حيث توافر المناسبة في وجه النقل كتسمية الاعتدال غصنا ،
--> ( 1 ) ابن منظور ، لسان العرب ، مادة : جاز . ( 2 ) عبد القاهر ، أسرار البلاغة : 365 . ( 3 ) المصدر نفسه : 365 .