محمد حسين علي الصغير
46
مجاز القرآن خصايصه الفنية وبلاغته العربية
بتصنيف بعض الأمثال وإرجاعها إلى موضوعاتها مكتفيا بتمثيل الحياة الدنيا ، والعمل الطيّب والخبيث ، وصفات اللّه سبحانه وتعالى ، وتمثيل المؤمنين والكفار واليهود والمنافقين ، ومثل الجنة « 1 » . وكانت نتيجة هذا الجهد المتواصل للأستاذ أمين الخولي وأمثاله من الأساتذة ذوي الحمية على كتاب العربية الأكبر ، أو أدخلوا « القرآن » في مختلف شؤونه الجمالية موضوعا بلاغيا وتفسيريا في الدراسات العليا بجامعة القاهرة ، وفي كلية الآداب منها ، وفي قسم اللغة العربية وآدابها بخاصة ، فكتبت عشرات الرسائل بإشرافهم ، وهي تتناول مجاز القرآن وبيان القرآن ، واستعارة القرآن ، وكناية القرآن ، وإعجاز القرآن ، وقصص القرآن ، ومجموعة الصور الفنية في جمالياته بعامة إضافة إلى التفسير وعلوم القرآن . وقد فتح بهذا الباب مغالق البلاغة المتطورة الحقة في ضوء القرآن الكريم ، فكانت رسائل الماجستير والدكتوراه بداية عصر جديد في النهضة العلمية في الجامعات العربية ، إذ اتخذت القرآن منهجا لاستنباط شتى مقومات البلاغة العربية . لقد أفادت المكتبة القرآنية من هذا المنعطف الجديد بداية صالحة - على يد علماء متخصصين - لدراسات المحدثين في بلاغة القرآن . وكان منهج الخولي يميل إلى دراسة القرآن « موضوعا موضوعا ، لا أن يفسر على ترتيبه في المصحف سورا ، أو قطعا ، وأن تجمع آياته الخاصة بالموضوع الواحد جمعا إحصائيا مستفيضا ، ويعرف بترتيبها الزمني ، ومناسباتها وملابساتها الحافة بها ، ثم ينظر فيما بعد لتفسّر وتفهم ، فيكون ذلك التفسير أهدى إلى المعنى ، وأوثق في تجديده » « 2 » . وهذا يعني قيام « التفسير الموضوعي للقرآن الكريم » وأن يعنى المتخصصون بدراسة شذرات ونجوم من القرآن كل بحسب تخصصه ، فيجمع الباحث مادة موضوع من موضوعات القرآن ، ويستقصيها إحصاء
--> ( 1 ) ظ : المؤلف : الصور الفنية في المثل القرآني ، 406 ، محمد جابر الفياض ، الأمثال في القرآن الكريم ، المقدمة : 10 . ( 2 ) ظ : أمين الخولي ، دائرة المعارف الإسلامية ، مادة : تفسيره : 368 .