محمد حسين علي الصغير

157

مجاز القرآن خصايصه الفنية وبلاغته العربية

الرجل المؤمن أو العبد المؤمن ، ولما كانت الرقبة جزءا من هذا الكل ، وكان الاستعمال جاريا على هذا السنن في القرآن وعند العرب ، وذلك بدلالة الرقبة على النسمة ، كان ذلك مجازا لهذه العلاقة . وفي قوله تعالى : وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ « 1 » فإن المراد ضرب الأيدي بما فيها البنان والرسغ والمعصم ، ولما كان البنان جزءا منها عبر به للدلالة عليها بهذه العلاقة . وأمثال هذا كثير في التعبير القرآني ، وهو باب متسع فيه . 2 - وفي كل من قوله تعالى : أ - يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ « 2 » ب - وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما « 3 » نلمس مجازا مرسلا ، ولو تأملت فيه لوجدت علاقته عكسية بالنسبة للنماذج السابقة ، لأن المراد بجعل الأصابع ، هو وضع الأنامل في الآذان ، وهو القدر الذي تستوعبه ، وهي جزء من كلي الأصابع . والمراد بالأيدي جزءا منها لا كليّها ، لأن حدود القطع معروفة ومحددة عند الفقهاء ، ولا تشمل كلي الأيدي ، بل المقصود جزءا من هذه العلاقة كانت ( أصابعهم ) و ( أيديهما ) من الآيتين الكريمتين ، على سبيل من المجاز اللغوي المرسل ، وذلك بإطلاق اسم الكل على الجزء ، وإرادة الجزء ذاته فحسب . 3 - وفي كل من قوله تعالى : أ - فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ « 4 » ب - وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها « 5 »

--> ( 1 ) الأنفال : 12 . ( 2 ) البقرة : 19 . ( 3 ) المائدة : 38 . ( 4 ) البقرة : 194 . ( 5 ) الشورى : 40 .