محمد حسين علي الصغير

154

مجاز القرآن خصايصه الفنية وبلاغته العربية

الفصول ، وما سيأتي في علاقة المجاز المرسل تشكل سمة بارزة . 3 - علاقة المجاز اللغوي المرسل في القرآن كما هي الحال في وجوه المجاز العقلي فقد توسع البلاغيون في استخراج وجوه المجاز المرسل بما لا مسوغ لتكثيفه بلاغيا ، إذ بلغ حد التفريط المتعمد في علاقات مجازية قد تكون منفصلة حقا ، ولكن أغلبها قد يكون متداخلا ، يصح أن يندرج تحت صنف فصل عنه أو هو في مجراه ومقتضاه ، لذلك فتكثير هذه الأصناف إنما يحتاج إلى دقة فلسفية أو منطقية لا ذائقة بلاغية ، والفلسفة والمنطق شيء والبيان العربي شيء آخر ، ونريد التعريض هنا بهذا المنحى بقدر ما نريد من استنباط الحالات المتواترة في مجاز القرآن اللغوي ، دون التأكيد على تلك التسميات التقليدية التي سبق منا القول فيها ضمن علاقة المجاز العقلي في القرآن : كالجزئية والكلية ، والسببية والمسببية ، والمحلية والحالية ، والآلية والمجاورة ، والملزومية واللازمية ، والمطلقية والمقيديّة ، وأضراب ذلك من التفريعات المتشابكة ، والتصنيفات المتقاربة علاقات أهملنا الارتباط بها إلا جزئيا مما تقتضيه ضرورة البحث . الحق أن علاقة المجاز اللغوي المرسل في استنباط وجوه احتمالاته ، ومقتضيات مسبباته من الكثرة والوفرة والتشعب بحيث قد تخرج عن دائرة الذائقة والفطرة إلى دائرة الولع بالتخريجات المضنية دون حاجة بلاغية إلى ذلك ، سوى متابعة البيئات الكلامية التي نشأ بها علم البلاغة التقليدي ، فانطبعت آثار تلك البيئات على مسميات مفردات البلاغة تصنيفا وتطويلا ليس غير . لقد ضم هذه الوجوه بعضها إلى بعض الدكتور أحمد مطلوب فأوصلها إلى عشرين علاقة ووجها ، عدا اجتهاداته في التفريعات الأخرى « 1 » . وفي بحث مستقل أضفنا عدة وجوه للمجاز اللغوي المرسل مما

--> ( 1 ) ظ : أحمد مطلوب ، فنون بلاغية : 111 - 118 .