محمد حسين علي الصغير
152
مجاز القرآن خصايصه الفنية وبلاغته العربية
فإن لفظة كن تدل على الأمر ، ولكن المراد بها الخبر والتقرير ، والتقدير فيها يكون فيكون ، أو على أنه خبر لمبتدأ محذوف ، أي فهو يكون ، والرأي لأبي علي الفارسي « 1 » . وهذا الباب من فرائد القرآن وبدائعه لإثبات حقائق الأشياء دون تردد . 2 - وفي ملحظ التغليب وديمومة الصفات ، وكون الشيء جزءا من الأصل ، وأصلا في الكل المنظور إليه يبرز كل من قوله تعالى : أ - وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ « 2 » ب - إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ « 3 » ج - فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ 143 « 4 » فبالنسبة لمريم ابنة عمران في الآية الأولى غلب عليها صفة الذكور ، ولو لم يرد المعنى المجازي في ذلك لجاء بالأصل الموضوع للأناث وهو القانتات ، ولكنه أطلق القانتين على الإناث من باب التغليب ، والارتفاع بمستوى مريم إلى مصاف الرجال القانتين . وما يقال هنا يقال بالنسبة « للغابرين » فإن اللفظ موضوع للذكور المتصفين بهذا الوصف ، فإطلاقه على الإناث على غير ما وضع له ، وإذا كان كذلك فهو مجاز . وفي الآية الثالثة يراد بالمسبحين المصلين ، ولما كان التسبيح أحد الأجزاء المهمة في الصلاة ، ولملازمة الصلاة للتسبيح ، وكون التسبيح جزءا منها ، فأطلق عليها تجوزا ، والمعني الصلاة . 3 - وفي ملابسة واقع الحال للشيء حتى عاد جزءا منه ،
--> ( 1 ) ظ : الزركشي ، البرهان 2 / 290 . ( 2 ) التحريم : 12 . ( 3 ) الأعراف : 83 . العنكبوت : 32 . ( 4 ) الصافات : 143 .