محمد حسين علي الصغير
144
مجاز القرآن خصايصه الفنية وبلاغته العربية
إدراك مؤدي اللفظ ، وكأنه يريد بذلك : معنى المعنى ، أو المعاني الثانوية في الألفاظ . إن ما أبداه عبد القاهر في الصيغة الاصطلاحية قد تتبعه بالإشارات بعده كل من : فخر الدين الرازي ( ت : 606 ه ) « 1 » السكاكي ( ت : 626 ه ) « 2 » ابن الأثير ( ت : 637 ه ) « 3 » ابن أبي الأصبع ( ت : 654 ه ) « 4 » ابن مالك ( ت : 686 ه ) « 5 » الخطيب القزويني ( ت : 739 ه ) « 6 » حقا لقد استفاد هؤلاء من منهج عبد القاهر في تحديد الاستعارة . وقد خلص لنا مما أرساه أبو هلال ، وما أبانه عبد القاهر : أن الاستعارة جارية في الألفاظ على سبيل النقل اللغوي لغرض تشبيهي . أما المجاز المرسل فحقيقته جاءت على أساس عدم ارتباطه بعنصر المشابهة في ملابسته للمعنى بغير التشبيه ، وتسميته جاءت لخلوه من القيود وسلامته من الحدود ، فالإرسال لغة : الإطلاق . وأرسله بمعنى أطلقه ، لا شك في هذا ، ولما كانت الاستعارة مقيدة بادعاء أن المشبه من جنس المشبه به ، كان المجاز المرسل مطلقا من هذا القيد ، وحرا من هذا الارتباط ، فهو طليق مرسل وكفى . ويبدو أن السكاكي ( ت : 626 ه ) هو أول من أطلق هذه التسمية
--> ( 1 ) ظ : الرازي ، نهاية الإيجاز : 82 . ( 2 ) ظ : السكاكي ، مفتاح العلوم : 174 . ( 3 ) ظ : ابن الأثير ، المثل السائر : 1 / 365 . ( 4 ) ظ : ابن أبي الأصبع ، بديع القرآن : 19 . ( 5 ) ظ : ابن مالك ، المصباح : 61 . ( 6 ) ظ : القزويني ، الإيضاح : 278 - 407 تحقيق الخفاجي .