محمد حسين علي الصغير

141

مجاز القرآن خصايصه الفنية وبلاغته العربية

1 - المجاز اللغوي بين الاستعارة والمجاز المرسل ليس جديدا أن يكون عبد القاهر ( ت : 471 ه ) هو أول من تنبه شخصيا ، ونبه الآخرين إلى الفروق المميزة بين الاستعارة والمجاز المرسل في حديثه عن المجاز اللغوي ، حينما قرن المجاز بالاستعارة ، باعتبار علاقته غير المشابهة ، وعلاقة الاستعارة هي المشابهة « 1 » . وقد سبق لنا القول فيما مضى من هذا الكتاب « 2 » : إن المجاز اللغوي ذو فرعين في التقسيم البلاغي ، لأن مجاله رحاب اللغة في الانتقال بالألفاظ من معنى إلى معنى ، مع وجود القرينة الدالة على المعنى الجديد . وحديثنا هو القرينة في علاقتها ، فإن كانت العلاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي هي المشابهة ، فالمجاز يسمى استعارة ، وإن كانت العلاقة هي غير المشابهة ، فهو المجاز المرسل . ويتضح هذا التقسيم من خلال بلورة الحد الاصطلاحي لكل من الاستعارة والمجاز المرسل بإيجاز حد الاستعارة كما يراه أبو عثمان الجاحظ ( ت : 255 ه ) هو تسمية الشيء باسم غيره إذا قام مقامه « 3 » . وبديهي من تعريفه عنايته بالجانب اللغوي لعدم تجلي حدود هذه المعالم اصطلاحيا في عصره ، وإن انطبق تعريفه على جزء المعنى الاصطلاحي . وهناك حدود متقاربة المعنى ، ومتشابكة المبنى في تعريف الاستعارة عند كل من :

--> ( 1 ) عبد القاهر ، أسرار البلاغة : 376 . ( 2 ) ظ : تقسيم المجاز القرآني في هذا الكتاب . ( 3 ) ظ : الجاحظ ، البيان والتبيين : 1 / 153 .