الشريف المرتضى
99
الآيات الناسخة والمنسوخة ( من رواية النعماني )
فأما الرخصة « 1 » التي هي الاطلاق بعد النهي فأن الله تعالى فرض الوضوء على عباده بالماء الطاهر . وكذا الغسل من الجنابة فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً « 2 » . فالفريضة من الله عز وجلّ الغسل بالماء عند وجوده لا يجوز غيره ، والرخصة فيه إذا لم يجد الماء التيمم بالتراب من الصعيد الطيب . ومثله قوله عز وجلّ حافِظُوا عَلَى [ الصَّلَواتِ ] « 3 » وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ « 4 » فالغرض ان يصلي الرجل الصلاة الفريضة على الأرض بركوع وسجود تام ثم رخّص للخائف فقال سبحانه فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً « 5 » . ومثله قوله عز وجلّ فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ « 6 » ومعنى الآية ان الصحيح يصلي قائما والمريض يصلي قاعدا ومن لم يقدر ان يصلي قاعدا صلى مضطجعا ويؤمي نائما ، فهذه رخصة جاءت بعد العزيمة . ومثله قوله تعالى : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ - إلى قوله
--> ( 1 ) الرخصة : هي الاذن في الفعل مع قيام السبب المحرم لضرورة أو غيرها . ( 2 ) سورة المائدة / 6 . ( 3 ) الأصل ( الصلاة ) . ( 4 ) سورة البقرة / 238 . ( 5 ) سورة البقرة / 239 . ( 6 ) سورة النساء / 103 .