الشريف المرتضى

87

الآيات الناسخة والمنسوخة ( من رواية النعماني )

وهي مع هذا لم يؤت أشياء كثيرة مما فضل الله تعالى به الرجال على النساء ومثل قوله عز وجلّ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها « 1 » يعني الريح وقد تركت أشياء كثيرة لم تدمرها . ومثل قوله عز وجلّ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ « 2 » أراد سبحانه بعض الناس وذلك ان قريشا كانت في الجاهلية تفيض « 3 » من المشعر الحرام ، ولا يخرجون إلى عرفات كسائر العرب ، فأمرهم الله سبحانه ان يفيضوا من حيث أفاض رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه ، وهم في هذا الموضع الناس على الخصوص وأرجعوا عن سنتهم . وقوله لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ « 4 » يعني بالناس هاهنا اليهود فقط . وقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ « 5 » وهذه الآية نزلت في أبي [ لبابة ] « 6 » بن عبد المنذر « 7 » .

--> ( 1 ) سورة الأحقاف / 25 . ( 2 ) سورة البقرة / 199 . ( 3 ) تفيض : إفاضة : أي صدور الناس عن المكان جماعة . ( 4 ) سورة النساء / 165 . ( 5 ) سورة الأنفال / 27 . ( 6 ) الأصل ( أمامه ) . ( 7 ) قال الكلبي والزهري نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري وذلك أن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حاصر يهود قريضة احدى وعشرون ليلة فسألوا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الصلح على ما صالح عليه أخواتهم من بني النضير على أن يسيروا إلى أخواتهم إلى أذرعات وأريحا من أرض الشام فأبى ان يعطيهم ذلك رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الا ان ينزلوا على حكم سعد بن معاذ فقالوا أرسل إلينا أبا لبابة وكان مناصحا لهم لأن عياله وماله وولده كانت عندهم فبعثه رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأتاهم فقالوا ما ترى يا أبا لبابة أننزل على حكم سعد بن معاذ ، فأشار أبو لبابة بيده إلى حلقة أنه الذبح فلا تفعلوا فأتاه جبرائيل عليه السّلام فأخبره بذلك قال أبو لبابة فوالله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله فنزلت الآية فيه . فلما نزلت شد نفسه على سارية من سواري المسجد وقال والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب الله علي