الشريف المرتضى
57
الآيات الناسخة والمنسوخة ( من رواية النعماني )
أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً « 1 » فهذا المعنى نسخ آية الميراث . نسخ التوجه إلى بيت المقدس في الصلاة بالتوجه إلى الكعبة ومنه وجه آخر وهو ان رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما بعث كانت الصلاة إلى قبلة بيت المقدس سنّة بني إسرائيل ، وقد أخبرنا الله بما قصه في ذكر موسى عليه السّلام ان يجعل بيته قبلة ، وهو قوله وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً « 2 » وكان رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أول مبعثه يصلي إلى بيت المقدس جميع أيام مقامه بمكة . وبعد هجرته إلى المدينة بأشهر ، فعيّرته اليهود [ وقالوا ] « 3 » أنت تابع لقبلتنا ، فأحزن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك منهم فأنزل الله تعالى عليه وهو يقلب وجهه في السماء وينتظر الأمر قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ « 4 » [ وقول تعالى ] « 5 » لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ « 6 » يعني اليهود في هذا الموضع . ثم أخبرنا الله عليه السّلام ما العلة التي من أجلها لم يحول قبلته من أول مبعثه ، فقال تبارك وتعالى : وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ
--> ( 1 ) سورة الأحزاب / 6 . ( 2 ) سورة يونس / 87 . ( 3 ) الأصل ( وقال ) . ( 4 ) سورة البقرة / 144 . ( 5 ) الأصل ( ساقطة ) . ( 6 ) سورة البقرة / 150 .