الشريف المرتضى

49

الآيات الناسخة والمنسوخة ( من رواية النعماني )

ما يحتويه القرآن ولقد سئل الإمام أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) شيعته عن مثل هذا فقال : ( ( إن الله تبارك وتعالى أنزل القرآن على سبعة أقسام « 1 » كل قسم منها شاف كاف وهي أمر ، وزجر ، وترغيب ، وترهيب ، وجدل ، ومثل ، وقصص . وفي القرآن ناسخ ومنسوخ ، ومحكم ومتشابه ، وخاص

--> ( 1 ) ذكرت في كتب الحديث في أماكن كثيرة بعضها بهذا اللفظ وبعضها بهذا المعنى . وقد ذكرت على سبعة أبواب في رواية يونس بأسناده عن ابن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : كان الكتاب الأول نزل من باب واحد وعلى حرف واحد ، ونزل القرآن من سبعة أبواب وعلى سبعة أحرف : زجر وأمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال ، فأحلوا حلاله وحرموا حرامه وأفعلوا ما أمرتم به ، وانتهوا عما نهيتم عنه ، واعتبروا بأمثاله وأعملوا بمحكمه وأمنوا بمتشابهه وقالوا أمنا به كل من عند ربنا ( تفسير الطبري ج - 1 / 23 ) . وجاءت الأبواب بمعنى آخر في رواية محمد بن بشار بأسناده عن أبي قلامة قال : بلغني إن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : أنزل القرآن على سبعة أحرف ، أمر وزجر وترغيب وترهيب وجدل وقصص ومثل . ( تفسير الطبري ج - 1 / 24 ) . وقد روي على أن القرآن نزل على سبعة أحرف برواية عبيد الله بن محمد العمري القاضي عن إسماعيل بن أويس عن أخيه عن سليمان بن بلال عن محمد بن عجلان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ( ( أنزل القرآن على سبعة أحرف ) ) وقد ذكرها الطبراني في المعجم الكبير ج - 10 / 102 ، والهيثمي في مجمع الزوائد ج - 7 / 152 . وذلك غير المعنى المتقدم وفيه اختلاف فمنهم أتخذها بأنها سبعة أوجه من المعاني المتقاربة بألفاظ مختلفة نحو ( ( عجل وأسرع واسع ) ) ومنهم من أتخذها على لغات العرب الفصيحة كلغات مضر وقريش وهذيل وغيرهم ، وبعضهم من أتخذها هي وجوه اختلاف في القراءات وبذلك ذهبوا عن مورد حديث أنزل القرآن على سبعة أحرف . وبعضهم ذهب بأن يراد من الأحرف السبعة بأنها اللهجات المختلفة في لفظ واحد . صحيح مسلم / باب القرآن ج - 2 / 102 ، بخاري / باب القرآن ج - 6 / 100 و 156 ، الترمذي ج - 11 / 6 ، تفسير الطبري ج - 1 / 15 ، التبيان / 39 و 65 ، أعجاز القرآن / 70 . وكل ما تقدم دليل على إن نزول القرآن على سبعة أقسام وأنما نزوله على سبعة أحرف لا يرجع إلى معنى صحيح فلا بد من مراجعة الروايات الدالة عليه لأن هناك من يستدل على تضعيفها وتكذيبها ، وأن القرآن إنما نزل على حرف واحد وان الاختلاف جاء من قبل الرواة .