الشريف المرتضى

216

الآيات الناسخة والمنسوخة ( من رواية النعماني )

فمستحيل بين الخطأ . لأن معنى " شطره " نحوه ، فبطل الاجتهاد فيه ، وزعموا أنّ على الذي لم يهتد إلى الأدلّة والأعلام المنصوص للقبلة أنّ يستعمل رأيه حتى يصيب بغاية اجتهاده ، ولم يقولوا حتى يصيب نحو توجّهه إليه . وقد قال الله عز وجلّ : وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ « 1 » يعني تعالى نصب من العلامات والأدلة ، وهي التي نصّ على حكمها بذكر العلامات والنجوم في ظاهر الآية ، ثم قال تعالى : وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ « 1 » ولم يقل وإنّ الذين اضطروا إلى الاجتهاد . فدلّ على أن الله تعالى أوجب عليهم استعمال الدليل في التوجه ، وعند الاشتباه عليهم لإصابة الحق فمعنى شطره نحوه بعني تعالى علاماته المنصوصة عليه ، ومعنى شطره نحوه إن كان مرئيا ، وبالدليل والأعلام إن كان محجوبا فلو علمت القبلة والواجب استقبالها والتولي والتوجه إليها ولم يكن الدليل عليها موجودا حتى تستوي الجهات كلها حينئذ له ان يصلي بحال اجتهاده ، وحيث أحبّ وأختار ، حتى يكون على يقين من بيان الأدلة المنصوبة والعلامات المبثوثة ، فأن مال عن هذا الموضع ما نكرناه حتى يكون على يقين من بيان الأدلة المنصوبة والعلامات المبثوثة ، فأن حال عن هذا الموضع ما ذكرناه حتى يجعل الشرق غربا والغرب شرقا زال معنى اجتهاده وفسد حال اعتقاده .

--> ( 1 ) سورة البقرة / 144 .