الشريف المرتضى
199
الآيات الناسخة والمنسوخة ( من رواية النعماني )
إنّ قولكم ذلك بطلان الثواب والعقاب ، إذا نسبتم أفعالكم إلى الله تعالى عمّا يصفون ، وكيف يعاقب مخلوقا على غير فعل منه . قال الله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ « 1 » لا يجوز ان يكون إلا على الحقيقة لفعلها ، وقوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ « 2 » وقوله سبحانه : كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ « 3 » . وقوله وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 4 » وقوله تعالى : فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ - إلى قوله - وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ « 5 » . ومثل هذا كثير في كتاب الله وفيه بطلان ما أدعوه ونسبوه إلى الله تعالى ان يأمر خلقه بما لا يقدرون أو ينهاهم عمّا ليس فيهم صنع ولا اكتساب . وخالفهم فرقة أخرى في قولهم فقالوا : إنّ الأفعال نحن نخلقها عند فعلنا لها وليس فيها صنع ولا اكتساب ولا مشيّة ولا إرادة ، ويكون ما يشاء إبليس ولا يكون ما لا يشاء ، فضادوا المجبّرة في قولهم وادّعوا أنهم خلّاقون مع الله ، واحتجوا بقوله : فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ « 6 » فقالوا قوله فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ يثبت خلّاقين غيره ، فجهلوا هذه
--> ( 1 ) سورة البقرة / 286 . ( 2 ) سورة الزلزلة / 7 - 8 . ( 3 ) سورة المدثر / 38 . ( 4 ) سورة النحل / 93 . ( 5 ) سورة العنكبوت / 40 . ( 6 ) سورة المؤمنون / 14 .