داود العطار

66

موجز علوم القرآن

والتعارض والتفرق وعدم الملائمة بين أجزائه ومباحثه . فإن الشاعر العربي ينظم القصيدة حولا ثم يعيدها فيجد الحشو والزيادة والنقصان ونحو ذلك . أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ، وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [ سورة النساء ؛ الآية : 82 ] . 4 - تشريعات القرآن : مما يدهش كل عاقل ، ولا يمكن تعليله إلّا بكون القرآن وحيا من العليم الحكيم ، هو هذا التشريع الأمثل للإنسانية ، والقانون الأقوم للحياة ، الذي جاء به لتنظيم شؤون المجتمع البشري ، وكلما مرّ قرن وجاء آخر ، أثبت القرآن أصالته وشموله للهيمنة على جميع شؤون الحياة ، على أحسن وأكمل وجه . وليس من شك أن العرب بخاصة ، وأمم الأرض بعامة في عهد فجر الإسلام لم تكن تملك من الأنظمة والقوانين ما عليه دول العالم اليوم . فإذا ما وازنّا أنظمة الدول الحديثة وما جاء به القرآن الكريم - قبل ألف وأربعمائة سنة - من مبادئ الحق والعدل والمساواة والحرية ، والدعوة إلى السلام ، ومكافحة الظلم والفقر والترف والجهل ، والتمييز العنصري ونحو ذلك ، مما أخذت الدول المتحضرة الحديثة على نفسها الالتزام به ، في دساتيرها وقوانينها ، وهدفت إليه المنظمات والمؤسسات الدولية في خططها وبرامجها ، لا تضح مدى تفوّق القرآن الكريم من جهة ، وسبقه وكمال ما جاء به من جهة أخرى . ولما بقي شك أنّ ما جاء به الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم يكن إلّا من عند اللّه الخبير البصير . وحسبنا ، أن نشير فيما يلي ، إلى بعض القواعد الكلية ، التي أصبحت اليوم من مبادئ دساتير الدول ، ومواثيق المنظمات والاتفاقات الدولية ، دون أن نتوغل في بيان دلالاتها وعمقها وشمول أحكامها :