داود العطار

55

موجز علوم القرآن

الصورة الأولى - موضوع التحدي : لقد تحدى القرآن أن يؤتى بمثله ، بقوله تعالى : فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ [ سورة الطور ؛ الآية : 34 ] . وتحدى أن يؤتى بعشر سور من مثله بقوله تعالى : . . . قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ . . . [ سورة هود ؛ الآية : 13 ] . وتحدى أن يؤتى بسورة واحدة : صغيرة أو كبيرة ، في التشريع أو في العقيدة ، في القصص أو في الأخبار ، أو في أي موضوع طرقه القرآن بقوله تعالى : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ . . . [ سورة يونس ؛ الآية : 38 ] . ثم كرر التحدي بقوله : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ . . . [ سورة البقرة ؛ الآية : 23 ] . ثم قال تعالى : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا . . . [ سورة البقرة ؛ الآية : 24 ] . ( فنفي القدرة لهم على ذلك بقضية عامة وأمر حتم لا تردد فيه . . . وهذا هو النهاية في بلوغ التحدي ) « 1 » . الصورة الثانية - جهة التحدي : وجّه القرآن الكريم التحدي إلى الإنس والجن ، في أظهر مظاهر قوتهم ومنعتهم : وهم مجتمعون ، ولكون بعض الاجتماعات تحصل بالأجسام مع تشتت الآراء والرغبات ، فأضاف القرآن صفة أخرى ، تشديدا في تحديهم وإظهارا لعجزهم هي : تظاهرهم أي تآزرهم وتعاونهم في ذلك الاجتماع . وليس هذا فحسب بل أضاف القرآن إلى تحديه الثقلين مجتمعين ومتعاونين : شهداءهم من دون اللّه ، فقد كانت العرب تزعم أن آلهتها تشهد لها يوم القيامة بأنها على حق . . . ووقف العرب في دهشة وإعجاب ، وإكبار وإعظام ، أمام بلاغة

--> ( 1 ) العلوي اليمني الطراز ج 3 / 370 .