داود العطار

40

موجز علوم القرآن

وعلى هذا الأساس ، فليس من الصواب : ترحيل الاصطلاحات من فكر إلى فكر ، يختلف عنه في قاعدته العقيدية ، وفلسفته التشريعية . فمن الجهل أن نبحث مفهوم ( التقوى ) مثلا في الفكر الرأسمالي ، أو فكرة ( سوق المنافسة الحرة ) في الفكر الاشتراكي ، أو ( الديمقراطية ) في الفكر الإسلامي . والغريب أن البعض ! ! يصطلح على ( الإسلام ) اصطلاحات فكرية غريبة عن أسسه الفكرية . ولعل الهدف منها : ( أ ) إما ترويج الإسلام - إذا افترضنا حسن النيّة - وهذه طريقة باطلة ، لأن وصف الإسلام أو تسميته بما هو غريب عنه ، طمس لمعالمه الفكرية ، وتشويه لحقائقه وأبعاده التشريعية . إذ الإسلام بحقيقته المجردة ، ودونما وصف إضافي ، قدير على كسب أفئدة الشعوب ، وتنظيم مجتمع الإنسانية ، إذا ما تجلت تشريعاته واتضحت مفاهيمه الكاملة الشاملة ، دونما تعصب أو هوى ، ولا أدل على ذلك من التجربة العملية التي مرّ بها طيلة الحكم النبوي الشريف . ( ب ) وإما مطاردة الفكر الإسلامي - إذا افترضنا سوء النيّة - بإشاعة الأفكار والمصطلحات الأجنبية ، وصبغها بصبغة إسلامية ، لإغفال الأمة عن فكرها الأصيل ، وجرها إلى ما لا تمتّ إليه بصلة ، بأسلوب خبيث جذاب ، من غير ضجة ، ولا إثارة انتباه ، فتندفع الأمة إلى الإيمان به ، باعتبار أن هذا الاصطلاح الأجنبي ( رائج ) أولا ، وأنه لا ينافي ( لب الإسلام ! ! ) ثانيا ، وكأن الإسلام ( جوز الهند ) ، فيه لب وفيه قشور يجدر طرحها ! ! ! . على أن الاعتبار في استعمال الاصطلاحات إنما هو بالأغراض التي وقع الاصطلاح لأجلها ، وإذا علمنا ذلك اتضح لنا السر في اختيار اللّه تعالى لكتابه الكريم اسما مخالفا لما سمّى العرب كلامهم جملة وتفصيلا .