الشيخ السبحاني
9
مفاهيم القرآن
العقل ، وبه يتميز أحدهما عن الآخر ، ويوصف الفعل بالعدل أو الظلم ، ولكن الأشاعرة ينكرون ذلك الملاك ، ويرون انّ أفعاله سبحانه فوق ما يدركه العقل القاصر . ولذلك كلّ ما يصدر منه فهو عدل ، محتجّين بقوله سبحانه : « لا يُسْئَلُ عَمّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ » . « 1 » وعلى ضوء ذلك يتبين أنّ وحدة الفرق الإسلامية في وصفه سبحانه بالعدل وحدة صورية ، وإلّافالملاك عند الفرقتين للعدل غير ملاكه عند الأشاعرة . فلو أمر سبحانه بتعذيب الأنبياء والأولياء والصدّيقين فهو عند الأشاعرة عدل لا مانع من صدوره عنه ، ولكنّه عند غيرهم أمر قبيح لا يصدر منه سبحانه . وهو وإن كان متمكناً من ذلك العمل وقادراً عليه لكن حكمته سبحانه تحول دون ارتكابه . هذا كلّه حول العدل . وأمّا الإمامة : فيثار حولها نظير السؤال السابق ، فالمسلمون قاطبة يؤمنون بأصل الإمامة وانّه لابدّ للمسلمين من إمام يأتمّون به ، ولكنّهم اختلفوا في خصوصياتها ، فهل الإمامة منصب إلهي كالنبوة لا يناله إلّاالأمثل فالأمثل من الأُمة ، ولا يمكن الوقوف على القائم بأعباء الإمامة إلّامن خلال نصبه سبحانه ؟ أو انّه منصِب بشري ومقام اجتماعي يقوم بأعبائه من تُعيّنه طائفة من الأُمّة ؟ وبذلك تختلف وجهة النظر في واقع الإمامة عند الطائفتين . نبدأ الكلام فيالأصل الأوّل من أُصول المذهب ، وهوالعدل الإلهي .
--> ( 1 ) الأنبياء : 23 .