الشيخ السبحاني
84
مفاهيم القرآن
4 . الردّ على الشبهات والتشكيكات التي كان يُلقيها أعداء الإسلام ويوجهونها ضد الدعوة الإسلامية . 5 . الحفاظ على الرسالة الإلهية من أية محاولة تحريفية ، ومن أيدسٍّ في التعاليم المقدسة . فقد كان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقوم بهذه الأُمور معتمداً على الوحي ، فيجب أن يقوم من ناب بها عنه بتعليمٍ غيبيّ حتى لا يطرأ خلل في الحياة الدينيّة . وعندئذٍ يطرح هذا السؤال نفسه ، وهو إذا كان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قائماً بهذه الوظائف العلمية والفكرية معتمداً على الوحي ، فكيف يقوم غيره مقامه مع انقطاع الوحي والسفارة من اللَّه سبحانه . والإجابة عن هذا واضحة ، فانّ الفيض الإلهي لم يزل يمدُّ عباده الصالحين وإن لم يكونوا رسلًا وأنبياء ، وهذا هو الذي يعبر عنه بالمحدَّث ، فيلهم إليه وإن لم يكن نبياً من عند اللَّه ، وهذا هو مصاحب موسى يعرفه سبحانه بقوله : « فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدنا وَعَلّمْناهُ مِنْ لَدُنّا عِلْماً » . « 1 » فعلى ذلك فالإشراقات الإلهية على قلوب الصالحين لا تلازم النبوة والرسالة ، بل يكفي أن يكون إنساناً مثالياً ، وهذا هو جليس سليمان يصفه سبحانه بقوله : « قالَ الّذي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أَنَا آتيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرفُكَ فَلَمّا رَآهُ مُسْتَقرّاً عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي » . « 2 » وهذا الجليس لم يكن نبيّاً ، ولكن كان عنده علم من الكتاب ، وهو لم يحصِّله
--> ( 1 ) الكهف : 65 . ( 2 ) النمل : 40 .