الشيخ السبحاني

79

مفاهيم القرآن

الإمامة والخلافة قد تقدّم في صدر الكتاب انّ هناك أصلين انفرد بهما مذهب الشيعة الإمامية ، ولذلك يُعدّان من أُصول المذهب ، دون أُصول الدين ، لأنّ الثاني عبارة عن الأُصول التي يشترك فيها جميع المسلمين بخلاف أُصول المذهب ، فانّها من خصوصيات مذهب دون مذهب آخر ، وقد تقدّم انّ التوحيد والمعاد والنبوة العامة والخاصة ممّا اتفقت عليه عامة المسلمين دون العدل والإمامة ، فالأوّل قالت به المعتزلة والشيعة ، والثاني انفردت به الشيعةوبالأخص الإمامية منهم ، وقد فرغنا عن بيان العدل ودلائله وشبهاته وحلولها ، فحان البحث في الأصل الثاني وهو الإمامة والخلافة . وليُعلم انّ أصل الإمامة ممّا اتّفقت عليه كلمة المسلمين إلّا بعض الفرق الشاذة ، فالجميع على لزوم وجود إمام يقود الأُمة إلى الصلاح والفلاح ، ويقوم بإدارة البلاد على أفضل وجه ، ويُطبّق الشريعة على صعيد الحياة إلى غير ذلك ممّا كان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقوم به . وهذا ممّا لا خلاف فيه بين المسلمين . إنّما الكلام في أنّ تعيين النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ونصبه لهذا المنصب ، هل هو بيد اللَّه سبحانه وبذلك يُعَدُّ منصب الإمامة كالنبوة ، منصباً إلهياً ؟ أو بيد الأُمَّة أو بعضهم فتصير الإمامة منصباً اجتماعياً كسائر المناصب الاجتماعية أو السياسية التي يقوم