الشيخ السبحاني
67
مفاهيم القرآن
النفوس بالنوازل والحوادث . وأخيراً انّها تضاد عدله سبحانه . وعلى كلّ تقدير فبما انّ هذه المسألة من المسائل العويصة لها صلة بالأبواب الأربعة المذكورة سالفاً ، ووقعت محطَّ اهتمام الحكماء الإسلاميين ، وبما انّ البحوث المذكورة في هذا القسم من الكتاب تتمحور حول عدله سبحانه فنحن نتناول هذه المسألة من تلك الزاوية فقط . ولأجل إيضاح الإشكال نأتي بما يلي : إنّ البحث في المقام يدور حول محاور ثلاثة : الأوّل : البلايا والمصائب كالزلازل والسيول والأعاصير . الثاني : اختلاف الناس في المواهب العقلية والاستعدادات . الثالث : الفواصل الطبقية الهائلة بين الناس . هذه الأُمور وأمثالها وقعت ذريعة لنفي عدله سبحانه ، فلنتناول كلّ واحد من هذه المحاور بالبحث . الأوّل : البلايا والمصائب والعدل الإلهي إنّ من يظن انّ البلايا والمصائب تخالف عدله فإنّما ينظر إليها من منظار ضيّق محدود ، فلو نظر إليها في إطار النظام الكوني العام ، لأذعن انّها خير برمّتها ، أو انّها خير يلازم شراً قليلًا ، وتكون المسألة كما يصفه الشاعر في البيت التالي : ما ليس موزوناً لبعض من نغم * ففي نظام الكلِّ كل منتظم إنّ من ينظر إلى هذه الظواهر من منظار خاص ويتجاهل غير نفسه في العالم ، ففي نظره تتجلى هذه الحوادث أمامه شرّاً وبليّة ، وأمّا إذا نظر إليها من منظار خارج عن إطار الإنانية والمصالح الشخصية الضيِّقة ، تنقلب هذه الحوادث