الشيخ السبحاني

48

مفاهيم القرآن

وجاء نفس المضمون في الآية التالية : « وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوجٍ كَريم » . « 1 » والبيان نفس البيان فلا نطيل . 2 . « مَثَلُ الّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ في سَبيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائةُ حَبّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ » . « 2 » ترى أنّه سبحانه ينسب الإنبات إلى الحبة ، ويقول « كمثل حبة أنبتت سبع سنابل » وهو ظاهر في تأثير الحبة في ظهور السنابل ، وفي كلّ سنبلة مائة حبة ، وإن كان ذلك التأثير بأمره سبحانه ، حيث إنَّ الكلّ سُنَّة من سننه . 3 . « اللَّهُ الّذي يُرسِلُ الرياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كيفَ يَشاءُ ويَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرى الوَدْقَ يخْرُجُ مِنْ خِلِالِه فَإذا أصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ » . « 3 » والآية صريحة في أنّ هناك عللًا طبيعيَّة مؤثرة في معاليلها التي منها إثارة الرياح السحاب ، فهي فعل الرياح ، كما هو صريح قوله « فتثير سحاباً » . ثمّ إنّه سبحانه يستخدم السحاب المنثورة فيبسطها في السماء ، ويجعلها كسفاً ، أيقطعاً متفرقة ، فعند ذلك يخرج الودق من خلاله . وعلى كلّ حال فالآية صريحة في وجود الصلة بين إرسال الرياح ، وإثارة السحاب ، وانبساطها في السماء ، وصيرورتها كسفاً التي تسفر عن خروج الودق من خلال السحاب ، كلّ ذلك مظاهر طبيعية وظواهر كونية يؤثر كل في الآخر

--> ( 1 ) لقمان : 10 . ( 2 ) البقرة : 261 . ( 3 ) الروم : 48 .