الشيخ السبحاني

36

مفاهيم القرآن

الزوجية التي تقع على عاتق الزوج ويقوم بها بجوارحه ولا صلة لها بباطنه . وأمّا غير المستطاع فهي المساواة في قسمة الحب بينهنّ لأنّ الباعث لها هو الوجدان والميل القلبي وهو ممّا لا يملكه المرء ولا يحيط به اختياره ، لأنّه رهن أُمور خارجة عنالاختيار . مظاهر العدل الإلهي في تنفيذ العقوبات قد مضى أنّ لعدله سبحانه مظاهر في التكوين والتشريع ، ومن مظاهر عدله في التشريع أنّه لا يساوي بين المطيع والعاصي ، والمسلم والمجرم ، والمؤمن والمفسد ، ولذلك صار يوم البعث مظهراً لعدله سبحانه بحيث لو لم يكن ذلك اليوم الموعود لما ظهر عدله في مجال الجزاء ، وبذلك أصبح يوم القيامة أمراً لا مفرّ منه لظهور عدله فيه ، وتشير آياتٌ كثيرة إلى هذا المضمون : 1 . « أَمْ نَجْعَلُ الّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ كَالمُفْسِدينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ المُتَّقينَ كَالفُجّارِ » . « 1 » 2 . « أَفَنَجْعَلُ المُسْلِمينَ كالْمُجِرمينَ * ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُون » . « 2 » وهاتان الآيتان تدلّان على أنَّ التسوية بين الطائفتين على خلاف العدل ، فلا محيص من إحقاق الفرق ، وبما انّ الطائفتين يتعامل معهما في الدنيا على نحو سواء فلابدّ من تحقيقه في يوم ما وليس هو إلّا يوم القيامة ، ويعرب عمّا ذكرناه قوله سبحانه : « إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَميعاً وَعْدَ اللّهِ حَقّاً إنّهُ يَبْدؤُ الخَلقَ ثُمّ يُعيدُهُ لِيجزيَ

--> ( 1 ) ص : 28 . ( 2 ) القلم : 35 - 36 .