الشيخ السبحاني
33
مفاهيم القرآن
أَضَلّ » . « 1 » إنّ التمادي في المعصية والإصرار عليها يترك انطباعات سيِّئة في القلوب على وجه يتجلّى الحسن سيّئاً والسيّء حسناً ، يقول سبحانه : « ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الّذينَ أَساءُوا السُّوأى أنْ كذَّبوا بآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزءُونَ » . « 2 » فالآية تصرح بأنّ اقتراف الذنوب وارتكاب المعاصي ينجم عنه التكذيب بآيات اللَّه . فتحصل من ذلك أنّ عدم استطاعتهم للسماع والإبصار كان نتيجة قطعية لأعمالهم السيئة ، كما يقول سبحانه : « وَقالُوا لَوْ كُنّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنّا فِي أصْحابِ السَّعِيرِ * فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهمْ فَسُحقاً لأَصحابِ السَّعيرِ » . « 3 » 2 . « وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عرَضَهُمْ عَلى المَلائِكةِ فَقالَ أَنْبئونِي بِأَسْماءِ هؤلاءِ إِنْ كُنتُمْ صادِقين * قالُوا سُبحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلّاما عَلَّمْتَنا إِنَّك أَنْتَ الْعَليمُ الحَكيم » . « 4 » استدلّ الإمام الأشعري بهذه الآية على جواز التكليف بما لا يطاق ، وقال : فقد أمروا بالإعلام وهم لا يعلمون ذلك ولا يقدرون عليه . ولكن غاب عنه أنّ لصيغة الأمر معنى واحداً وهو إنشاء الطلب ، لكن الغايات من الإنشاء تختلف حسب اختلاف المقامات ، فتارة تكون الغاية من الإنشاء ، هي بعث المكلف نحو الفعل جداً ، وهذا هو الأمر الحقيقي الذي يُثاب فاعله ويُعاقب تاركه ، وتشترط فيه القدرة والاستطاعة ، وأُخرى تكون الغاية أُموراً
--> ( 1 ) الأعراف : 179 . ( 2 ) الروم : 10 . ( 3 ) الملك : 10 - 11 . ( 4 ) البقرة : 31 - 32 .