الشيخ السبحاني
92
مفاهيم القرآن
أ : المؤمنون : وهم الذين قال سبحانه في حقّهم : « فَأَمّا الّذين آمَنُوا فَيَعْلَمُون انّهُ الحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ » . ب : الكافرون : وهم الذين قال سبحانه في حقّهم : « وَأَمّا الّذين كَفَروا فَيَقُولُونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مثَلًا » . والظاهر أنّ قولهم « أراد اللَّهُ » كان على سبيل الاستهزاء بادّعاء الرسول أنّالمثل وحي منزل من اللَّه ، وإلّافانّ الكافرين والمنافقين كانوا ينكرون الوحي أصلًا . ولا غرو في أن يكون شيء سبب الهداية لطائفة وسبب الضلال لطائفة أُخرى ، وما هذا إلّا لأجل اختلاف القابليات ، فمن استعد لقبول الحقّ والحقيقة فتصبح الآيات الإلهية سبب الهداية ، وأمّا الطائفة الأُخرى المعاندون الذين صمّوا مسامعهم عن سماع كلمة الحق وآياته فينكرون الآيات ويكفرون بذلك . ثمّإنّ الظاهر أنّ قوله سبحانه : « يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً وما يضل به إلّا الفاسقين » من كلامه سبحانه ، ولا صلة له بكلام المنكرين ، بل تم كلامه بقوله : « بها مثلًا » وهو انّالأمثال تؤثر في قوم دون قوم . ثمّ إنّه يعلل إضلال غير المؤمنين بفسقهم ويقول : « وَما يُضِلُّ بِهِ إِلّا الفاسقين » ، والفسق : عبارة عن خروج النواة من التمر ، وفي الاصطلاح : من خرج عن طاعة اللَّه ، سواء أكان مسلما متجرياً أو كافراً فاسقاً . وقد أطنب المفسرون الكلام في مفاد الجملة الأخيرة أعني : « يُضِلُّ به كثيراً وَيَهْدي بهِ كَثيراً » فربما يتوهم أنّ الآية بصدد الإشارة إلى الجبر ، فحاولوا تفسير الآية بشكل يتلاءم مع الاختيار ، وقد عرفت أنّ الحقّ هو أنّالآية بصدد بيان أنّ المواعظ الشافية والكلمات الحِكَمية لها تأثير معاكس فيؤثر في القلوب المستعدة تأثيراً إيجابياً وفي العقول المنتكسة تأثيراً سلبياً .