الشيخ السبحاني
88
مفاهيم القرآن
كيف السبيل إلى إيجادها ، ولتحيّرت عقولها في علم ذلك وتاهت وعجزت قواها وتناهت ، ورجعت خاسئة حسيرة ، عارفة بأنّها مقهورة ، مقرة بالعجز عن إنشائها ، مذعنة بالضعف عن إفنائها » . « 1 » يقول الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام بشأن خلقة هذا الحيوان الصغير : « إنّما ضرب اللَّه المثل بالبعوضة على صغر حجمها خلق اللَّه فيها جميع ما خلق في الفيل مع كبره وزيادة عضوين آخرين ، فأراد اللَّه سبحانه أن ينبّه بذلك المؤمنين على لطيف خلقه وعجيب صنعته » . « 2 » إلى هنا تم تفسير مفردات الآية ، وأمّا تفسير الآية برمتها فقد نقل المفسرون في سبب نزولها وجهين : الأوّل : انّ اللَّه تعالى لما ضرب المثلين قبل هذه الآية للمنافقين ، أعني قوله : « مثلهم كمَثل الذي استوقد ناراً » وقوله : « أو كصيّب من السماء » قالالمنافقون : اللَّه أعلى وأجل من أن يضرب هذه الأمثال ، فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية . الثاني : انّه سبحانه لما ضرب المثل بالذباب والعنكبوت تكلّم فيه قوم من المشركين وعابوا ذكره ، فأنزل اللَّه هذه الآية . « 3 » ولا يخفى ضعف الوجه الأوّل ، فانّ المنافقين لم ينكروا ضرب المثل ، وإنّما أنكروا المثلين اللّذين مثّل بهما سبحانه حال المنافقين ، وعند ذلك لا يكون التمثيل بالبعوضة جواباً لرد استنكارهم ، لأنّهم أنكروا المثلين اللّذين وردا في حقهما ، فلا
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 186 . ( 2 ) مجمع البيان : 1 / 67 . ( 3 ) مجمع البيان : 1 / 67 .