الشيخ السبحاني

86

مفاهيم القرآن

سورة البقرة 3 التمثيل الثالث قال سبحانه : « إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيي أَن‌ْيَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمّا الّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمّا الّذينَ كَفَروا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِل‌ُّبِهِ إِلّاالْفاسِقِينَ * الَّذينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرضِ أُولئِكَ هُمُ الخاسِرُون » . « 1 » تفسير الآيات الحياء تغيّر وانكسار يعتري الإنسان من تخوّف ما يعاب به ويُذمّ ، يقال : فلان يستحي أن يفعل كذا ، أيأنّ نفسه تنقبض عن فعله . فعلى هذا فالحياء من مقولة الانفعال ، فكيف يمكن نسبته إلى اللَّه سبحانه مع أنّه لا يجوز عليه التغيّر والخوف والذم ؟ الجواب : ان‌ّاسناد الحياء كاسناد الغضب والرضا إلى اللَّه سبحانه ، فانّها جميعاً تسند إلى اللَّه سبحانه متجردة عن آثار المادة ، ويؤخذ بنتائجها ، وقد اشتهر قولهم : « خذوا الغايات واتركوا المبادئ » فالحياء يصد الإنسان عن إبراز ما يضمره

--> ( 1 ) البقرة : 26 - 27 .