الشيخ السبحاني

6

مفاهيم القرآن

فارس : « مثل » يدل على مناظرة الشيء للشيء ، وهذا مثل هذا ، أينظيره ، والمثل والمثال بمعنى واحد . وربما قالوا : « مثيل كشبيه » ، تقول العرب : أمثل السلطان فلاناً ، قتله قوداً ، والمعنى انّه فعل به مثلما كان فعله . والمِثْل : المثَل أيضاً ، كشِبْه وشبَه ، والمثل المضروب مأخوذ من هذا ، لأنّه يذكر مورّى به عن مثله في المعنى . وقوله : مَثَّلَ به إذا نكّل ، هو من هذا أيضاً ، لأنّ المعنى فيه إذا نُكل به : جعل ذلك مثالًا لكل من صنع ذلك الصنيع أو أراد صنعه . والمثُلات أيضاً من هذا القبيل ، قال اللَّه تعالى : « وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلات » « 1 » أيالعقوبات التي تزجر عن مثل ما وقعت لأجله ، وواحدها : مُثُل . « 2 » وعلى الرغم من ذلك فمن المحتمل أن يكون من معانيه الوصف والصفة ، فقد استعمل فيه امّا حقيقة أو مجازاً ، وقد نسب ابن منظور استعماله فيه إلى يونس ابن حبيب النحوي ( المتوفّى 182 ه ) ، ومحمد بن سلام الجمحي ( المتوفّى 232 ه ) ، وأبي منصور الثعالبي ( المتوفّى 429 ه ) . « 3 » ويقول الزركشي ( المتوفّى 794 ه ) : إنّ ظاهر كلام أهل اللغة ان المثل هو الصفة ، ولكن المنقول عن أبي علي الفارسي ( المتوفّى 377 ه ) انّ المثل بمعنى الصفة غير معروف في كلام العرب ، إنّما معناه التمثيل . « 4 » ويدل على مختار الأكثر ما أورده صاحب لسان العرب ، حيث قال : قال

--> ( 1 ) الرعد : 6 . ( 2 ) معجم مقاييس اللغة : 5 / 296 . ( 3 ) لسان العرب : 13 / 22 ، مادة مثل . ( 4 ) البرهان في علوم القرآن : 1 / 490 .