الشيخ السبحاني

473

مفاهيم القرآن

شهادة أن لا إله إلّااللَّه وانّ محمّداً عبده ورسوله ، ولكم ان آمنتم ما للمسلمين وعليكم ما على المسلمين من خير وشر ، فقالوا له : إياك أردنا ، وأنت طلبتنا ، قد سمعنا مقالتك ، فخذ حذرك واستعد للحرب العوان ، واعلم انّا قاتلوك وقاتلوا أصحابك والموعود فيما بيننا وبينك غداً ضحوة ، وقد اعذرنا فيما بيننا وبينك . فقال لهم علي عليه السلام : ويلكم تهدّدوني بكثرتكم وجمعكم ، فأنا أستعين باللَّه وملائكته والمسلمين عليكم ولا حول ولا قوة إلّا باللَّه العلي العظيم . فانصرفوا إلى مراكزهم وانصرف علي إلى مركزه ، فلمّا جنّه الليل أمر أصحابه أن يحسنوا إلى دوّابهم ويقضموا ويسرجوا ، فلمّا انشق عمود الصبح صلى بالناس بغلس ، ثمّ غار عليهم بأصحابه فلم يعلموا حتى وطأهم الخيل ، فما أدرك آخر أصحابه حتى قتل مقاتليهم وسبى ذراريهم واستباح أموالهم وخرب ديارهم وأقبل بالأُسارى والأموال معه . فنزل جبرئيل وأخبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بما فتح اللَّه على عليّ عليه السلام وجماعة المسلمين . فصعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه وأخبر الناس بما فتح اللَّه على المسلمين ، وأعلمهم انّه لم يصب منهم إلّارجلين ، ونزل فخرج يستقبل عليّاً عليه السلام في جميع أهل المدينة من المسلمين حتى لقيه على ثلاثة أميال من المدينة ، فلمّا رآه علي عليه السلام مقبلًا نزل عن دابته ، ونزل النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى التزمه وقبّل ما بين عينيه ، فنزل جماعة المسلمين إلى علي عليه السلام حيث نزل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأقبل بالغنيمة والأُسارى وما رزقهم اللَّه من أهل وادي اليابس » . ثمّ قال جعفر بن محمد عليهما السلام : « ما غنم المسلمون مثلها قط إلّا أن يكون من خيبر ، فانّها مثل خيبر وأنزل اللَّه تعالى في ذلك اليوم هذه السورة : « وَالعاديات