الشيخ السبحاني
471
مفاهيم القرآن
« ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلين » الفئة المؤمنة العاملة بالصالحات ويقول : « إِلّا الّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُون » . « 1 » إلى هنا تبين المقسم به والمقسم عليه . بقي الكلام في الصلة بين المقسم به والمقسم عليه ، فنقول : إنّه سبحانه بعث الأنبياء لهداية الناس ، فمنهم من يهتدي بكتابه وسنّته ، فهذه الطائفة تكفيها قوة المنطق ؛ وثمة طائفة أُخرى لا تهتدي ، بل تثير العراقيل في سبيل دعوة الأنبياء ، فهداية هذه الطائفة رهن منطق القوة ، ولذلك يقول سبحانه : « لَقَدْأَرْسَلْنا رُسُلنا بِالبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الكِتاب وَالمِيزان لِيَقُوم النّاس بالقِسْط وَأَنْزَلْنا الحَديد فيهِ بَأْسٌ شَديدٌ وَمَنافِعُ لِلنّاس » . « 2 » فهذه الآية مؤلفة من فقرتين : الفقرة الأُولى التي تتضمن البحث عن إرسال الرسل بالبيّنات وإنزال الكتب والميزان راجعة إلى من له أهلية للهداية فيكفيه قوة المنطق والفقرة الثانية ، أعني : « وَأَنْزَلْنَا الحَديد » فهي راجعة إلى من لا يستلهم من نداء العقل والفطرة ولا يهتدي بل يثير الموانع فلا يجدي معهم سوى الحديد الذي هو رمز منطق القوة . وبذلك يعلم وجه الصلة بين إنزال الحديد وإرسال الكتب ، وبهذا تبين أيضاً وجه الصلة بين الأقسام والمقسم عليه ، ففي الوقت الذي كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعظ ويبعث رجال الدعوة لإرشاد الناس ، اجتمعت طائفة لمباغتة المسلمين
--> ( 1 ) التين : 5 - 6 . ( 2 ) الحديد : 25 .