الشيخ السبحاني
469
مفاهيم القرآن
طبع الإنسان من اتّباع الهوى والانكباب على الدنيا والانقطاع بها عن شكر ربّه ، وفيه تعريض للقوم المغار عليهم ، بأنّهم كانوا كافرين بنعمة الإسلام ، وهذا على وجه يشهد الإنسان على كفران نفسه ، كما يقول : « وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهيد » . ثمّ إنّه يدلّل شهادته على ذلك بقوله : « وَإِنَّهُ لحُبّ الخَير لَشَديد » والمراد من الخير المال . ثمّإنّ هذه الآيات لا تنافي ما دلت عليه آية الفطرة ، قال سبحانه : « فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينَ حَنيفاً فِطْرَة اللَّهِالّتي فَطَرَالنّاسَ عَلَيها لا تَبديلَ لِخَلْقِاللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ القَيِّم وَلكِنّ أَكْثَر النّاسِ لا يَعْلَمُون » . « 1 » وجه عدم التنافي انّ الإنسان كما جبل على الخير جبل على الشر أيضاً ، فكما ألهمها تقواها ألهمها فجورها ، وكما أنّه هداه إلى النجدين ، ولكن السعادة هو من يستخدم قوى الخير ويتجنب قوى الشر . والحاصل انّ الآيات القرآنية على صنفين : فصنف يصف الإنسان بصفات سلبية مثل قوله : « يؤس » « 2 » ، « ظلوم كفّار » « 3 » ، « عَجُولًا » « 4 » ، « كَفُوراً » « 5 » ، « أكثر شيء جَدلًا » « 6 » ، « ظَلُوماًجَهُولًا » « 7 » « كَفور مُبين » « 8 » ، « هَلُوعاً » « 9 » إلى
--> ( 1 ) الروم : 30 . ( 2 ) هود : 9 . ( 3 ) إبراهيم : 34 . ( 4 ) الإسراء : 11 . ( 5 ) الاسراء : 67 ( 6 ) الكهف : 54 . ( 7 ) الأحزاب : 72 . ( 8 ) الزخرف : 15 . ( 9 ) المعارج : 19 .