الشيخ السبحاني

462

مفاهيم القرآن

وَيُتَخَطَّف النّاسُ منْ حَولهِم أَفَبالباطِل يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّه يكْفُرون » . « 1 » وقد وصف سبحانه البلد بالأمن وأصل الأمن طمأنينة النفس وزوال الخوف ، وقد جعله وصفاً في بعض الآيات للحرم ، قال سبحانه : « أَوَ لَمْ نُمَكِّن لَهُمْ حَرماً آمناً يجبى إليهِ ثَمرات كلّ شَيْءٍ رِزْقاً من لَدُنّا وَلكِنّ أَكثَرهم لا يَعْلَمُون » « 2 » . وفي آية أُخرى يقول : « أَوَ لَمْ يَرَوا أَنّا جَعَلْنا حَرَماً آمناً وَيُتَخَطَّف النّاسُ من حَولهِمْ أَفَبالباطل يؤمنون وبنعمة اللَّه يكفرون » . « 3 » والمراد من هذا الأمن هو الأمن التشريعي ، بمعنى أنّه سبحانه حرم فيه القتل والحرب حتى قطع الأشجار والنباتات إلّا بعض الأنواع مما تحتاج إليه الناس ، والذي يوضح أنّ المراد من الأمن هو الأمن التشريعي لا التكويني قوله سبحانه : « إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاس‌ِلَلَّذي بِبَكّة مُباركاً وَهُدىً لِلْعالَمين * فِيه آياتٌ بَيِّنات مَقامُ إِبراهيم وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَللَّه عَلى النّاس‌ِحِجُّ الْبَيْت مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبيلًا وَمَنْ كَفَرَ فإِنَّ اللَّه غَنِيٌّ عَن الْعالَمين » . « 4 » فالآية الأُولى تحكي عن تشريع خاص ، وهو أنّ الكعبة أوّل بيت وضعت لعبادة الناس ، ويدل على ذلك أنّ فيه مقام إبراهيم ، كما أنّ الآية الثانية تبيّن تشريعاً آخر ، وهو وجوب حجّ البيت لمن استطاع إليه ، وبين هذين التشريعين جاء قوله : « وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » وهذا دليل على أنّ المراد من الأمن هو الأمن التشريعي لا التكويني ، ولذلك كان الطغاة يسلبون الأمن عن هذا البلد بين آونة وأُخرى .

--> ( 1 ) العنكبوت : 67 . ( 2 ) القصص : 57 . ( 3 ) العنكبوت : 67 . ( 4 ) آل عمران : 96 - 97 .