الشيخ السبحاني

442

مفاهيم القرآن

أشرف بيوت اللَّه ، ويزيد على شرفه انّ النبي الخاتم ، قطين هذا البلد ، ونزيله ، فزاده شرفاً على شرف ، والحل هو الساكن . وبذلك يعلم أنّ ذكره صلى الله عليه وآله وسلم بهذا النحو هو في الواقع حلف ضمنيّ به . وهذا التفسير مبني على أنّ المراد من الحلِّ هو نزول النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهذا البلد ، ولكن ربما يفسر بالمستحلّ ، أيمن استحلت حرمته وهتكت كرامته ، وعند ذلك ينقلب معنى الآية إلى شيء آخر ، ويكون معناها هو : لا أُقسم بهذا البلد المقدّس حال انّك مهتوك الحرمة والكرامة ، ويكون توبيخاً وتقريعاً لكفّار قريش حيث إنّهم يحترمون البلد ، ولا يحترمون من حلَّ فيه أشرف الخليقة . وعلى ذلك فيكون « لا » في « لا أُقسمُ » بمعنى النفي لا الزيادة ، ولا بمعنى نفي شيء آخر على ما قدمناه في تفسير سورة الواقعة . يقول الزمخشري : أقسم سبحانه بالبلد الحرام وما بعده على أنّ الإنسان خلق مغموراً في مكابدة المشاق والشدائد ، واعترض بين القسم والمقسم عليه بقوله : « وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذا الْبَلَد » يعني : ومن المكابدة أن‌ّمثلك على عظم حرمتك يُستحل بهذا البلد الحرام ، كما يُستحلّ الصيد في غير الحرم ، عن شرحبيل يحرّمون أن يقتلوا بها صيداً ويعضدوا بها شجرة ويستحلون إخراجك وقتلك ، وفيه تثبيت من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وبعث على احتمال ما كان يكابد من أهل مكة وتعجيب من حالهم في عداوته . « 1 » وقال الطبرسي : معناه لا أقسم بهذا البلد وأنت حل‌ّفيه منتهك الحرمة مستباح العرض لا تحترم ، فلم يبق للبلد حرمة حيث هتكت حرمتك ، قال وهو

--> ( 1 ) الكشاف : 3 / 338 .