الشيخ السبحاني

423

مفاهيم القرآن

نبيّنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وكأنّ صاحبه حلف بما حلف ، للتأكيد على أمرين : أ : القرآن نزل به جبرئيل . ب : انّ محمّداً ليس بمجنون . ثمّ إنّ الصلة بين المقسم به والمقسم عليه : هو ان‌ّالقرآن - المقسم عليه - حاله كحال هذه الكواكب الثوابت لديكم ، فكما أنّ لهذه الكواكب ، انقباض وجري ، وتراجع ، فهكذا حال الناس مع هذا القرآن فهم بين منقبض من سماع القرآن ، وجار وسار مع هداه ، ومدبر عن هديه إلى العصر الجاهلي . ثمّ إنّ القرآن أمام المستعدّين للهداية كالصبح في إسفاره ، فهو لهم نور وهداية ، كما أنّ للمدبرين عنه ، كالليل المظلم ، وهو عليهم عمى ، واللَّه العالم . ثمّ إنّ في اتهام أمين الوحي بالخيانة ، والنبي الأعظم بالجنون ، دلالة واضحة على بلوغ القوم القسوة والشقاء حتى سوّغت لهم أنفسهم هذا العمل ، فزين لهم الشيطان أعمالهم . وأخيراً نود الإشارة إلى كلمة قيمة لأحد علماء الفلك تكشف من خلالها عظمة تلك الكواكب والنجوم ، حيث يقول : لا يستطيع المرء أن يرفع بصره نحو السماوات العلى إلّاويغضي إجلالًا ووقاراً ، إذ يرى ملايين من النجوم الزاهرة الساطعة ، ويراقب سيرها في أفلاكها وتنقلها في أبراجها ، وكل‌ّنجم وأيكوكب ، وكل سديم وأي سيار ، إنّما هو دنياً قائمة بذاتها ، أكبر من الأرض وما فيها وما عليها وما حولها . « 1 »

--> ( 1 ) اللَّه والعلم الحديث : 25 .