الشيخ السبحاني

41

مفاهيم القرآن

بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ في ظُلماتٍ لا يُبْصِرُون * صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُون * أَوْكَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِفِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ المَوتِ وَاللَّهُ مُحيطٌ بِالكافِرين » . « 1 » كان المجتمع المدني يضمُّ في طياته طوائف ثلاث من اليهود وهم : بنو قينُقاع ، وبنو النضير ، وبنو قريظة ؛ وقد جبلوا على المكر والحيلة والغدر ، وكانوا يقرأون سمات النبي صلى الله عليه وآله وسلم في توراتهم ، ويمرّون عليها مرار الأُمي الذي لا يجيد القراءة والكتابة ، وهذه السمة أدت إلى أن يشبّههم سبحانه بالحمار الذي يحمل أسفاراً قيمة دون أن يستفيدوا منها شيئاً ، يقول سبحانه : « مَثَلُ الّذِينَ حُمِّلُوا التَّوراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَل‌ِالحِمارِ يَحْمِل‌ُأَسْفاراً بِئْسَ مَثَلُ القَومِ الَّذين‌َكَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي القَومَ الظالِمين » . « 2 » وأمّا المسلمون الذين عاصروا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكانوا بحاجة إلى هداية إلهية تصلح أخلاقهم ، فقد كان البعض منهم ينفقون أموالهم رئاءً دون ابتغاء مرضاة اللَّه ، أو ينفقونها بالمنِّ والأذى ، فنزل الوحي الإلهي بمثل خاص يبيّن موقف المنفق في سبيل اللَّه والمنفق بالمن والأذى أو رئاء الناس ، قال سبحانه : « مَثَلُ الَّذينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ في سَبيلِ اللَّه‌ِكَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلّ سُنْبُلَةٍ مائةُ حَبّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَليم » . « 3 » وقال سبحانه : « يا أَيُّها الَّذينَ آمَنُوا لاتُبْطِلُوا صَدقاتِكُمْ بِالمَنِّ وَالأَذى كَالّذي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النّاس‌ِوَلا يُؤْمِنُ باللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفوانٍ عَليه

--> ( 1 ) البقرة : 17 - 19 . ( 2 ) الجمعة : 5 . ( 3 ) البقرة : 261 .