الشيخ السبحاني

404

مفاهيم القرآن

سبحانه : « وَنَفْسٍ وَما سَوّاها * فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها » . « 1 » يقول الإمام الصادق في تفسير الآية : « بيّن لها ما تأتي وما تترك » . « 2 » إن‌ّاللوم والعزم فرع معرفة النفس بخير الأُمور وشرّها ، فلو لم تكن عالمة من ذي قبل لم تصلح للوعظ ولا للزجر ، ولأجل ذلك ، يقول سبحانه : « أَلَمْ نَجْعَل لَهُ عَينَين * وَلِساناً وَشَفَتَيْن * وَهَدَيْناهُ النَّجْدَين » . « 3 » يقول الإمام الصادق عليه السلام : « هداه إلى نجد الخير والشر » . « 4 » ثم‌ّإنّ مراتب الزجر تختلف حسب صفاء النفس وكدورتها وابتعادها عن ممارسة الشر ، يقول الإمام الصادق عليه السلام : « إنّ اللَّه إذا أراد بعبد خيراً طيّب روحه فلا يسمع معروفاً إلّاعرفه ولا منكراً إلّاأنكره » . « 5 » نعم ، ما حباه اللَّه سبحانه لكلّ إنسان من النفس اللوامة ، كرامة ونعمة عظيمة ، حيث يعرف على ضوئها الحسن من القبيح والخير من الشر ، ولكنّه لو مارس الشرّ مدّة لا يستهان بها ربما تعوق النفس عن القضاء في الخير بالخير والشر بالشر ، بل ربما يرى الشر خيراً والخير شراً ، وذلك فيما إذا زاوله الإنسان كثيراً بنحو ترك بصماته على روحه ونفسه وقضائه وتفكيره ، وقد أشار سبحانه إلى أنّ قبح وأد البنات وقتل الأولاد لأيغاية من الغايات كانت - أمر يدركه كل‌ّإنسان ، ولكن ترى أنّ بعض المشركين يستحسن عمله هذا ويعدّه من مفاخره وكراماته ، يقول

--> ( 1 ) الشمس : 7 - 8 . ( 2 ) الكافي : 1 / 163 . ( 3 ) البلد : 8 - 10 . ( 4 ) الكافي : 1 / 163 . ( 5 ) اثبات الهداة : 1 / 87 .