الشيخ السبحاني
402
مفاهيم القرآن
بنسبته إلى ما فيه لوم ، يقال لمته فهو ملوم ، قال سبحانه : « فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُمْ » « 1 » ، إلى غير ذلك من الآيات التي ورد فيها اللوم وما اشتق منه . واختلف المفسرون في المراد من النفس اللوامة على أقوال : الأوّل : هي نفس آدم التي لم تزل تتلوّم على فعلها الذي خرجت به من الجنة والظاهر أنّ هذا القول من قبيل تطبيق الكلي على مصداقه ، وليس هناك قرينة على أنّها ، المراد فقط . الثاني : مطلق النفس ، إذ ليس من نفس برّة ولا فاجرة إلّا وهي تلوم نفسها يوم القيامة إن كانت عملت خيراً قالت : هلا ازددت ، وإن كانت عملت سوءاً قالت : يا ليتني لم أفعل . الثالث : وربما تختص بالنفس الكافرة الفاجرة . الرابع : عكس ذلك ، والمراد نفس المؤمن التي تلومه في الدنيا على ارتكاب المعصية وتحفّزه على إصلاح ما بدا منه . والظاهر أنّ القول الثاني هو المتعيّن ، أي مطلق النفس التي تلوم صاحبها سواء أكان لأجل فوت الخير أو ارتكاب الشر . وعلى كلّ حال فالآية تحكي عن المنزلة العظيمة التي تتمتع بها النفس اللوامة إلى حدّ أقسم بها سبحانه وإلّالما حلف بها . وأمّا المقسم عليه فمحذوف أيلتُبْعثُنَّ . وأمّا الصلة بين المقسم عليه أعني قوله : « لتبعثن » والحلف « بالنفس اللوامة » فهي ظهور اللوم من هذه النفس يوم القيامة ، فانّ نفس الكافر لا تلومه في
--> ( 1 ) إبراهيم : 22 .