الشيخ السبحاني
396
مفاهيم القرآن
يدخل تحت هذه القاعدة ، كما في ادّعاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الرسالة التي أرفقها بمعجزة أبهرت العقول وأدهشت الألباب ، فخضع له العرب والعجم في ظل هذه المعجزة ، فلو تقوّل - والعياذ باللَّه - يعمّه العذاب ، لأنّه من القبيح أن تقع المعجزة على يد الكاذب ، فسيرته صلى الله عليه وآله وسلم ومضيه قدماً في الدعوة إلى ربّه حتّى وافته المنية أوضح دليل على أنّه صادق في رسالته ، وانّ كلامه كلام ربّه ، وانّه ليس بكاهن ولا شاعر . وأمّا قوله سبحانه : « لأَخذْنا منهُ بالْيَمين » ففيه وجوه أربعة : 1 . أخذنا بيمينه كما يؤخذ المجرم بيده . 2 . أو سلبنا عنه القوة ، فانّاليد اليمنى شارة القوة . 3 . أو لقطعنا منه يده اليمنى . 4 . أو لانتقمنا منه بقوة . والآية بمنزلة قوله سبحانه : « ولَولَا أَن ثَبَّتْناكَ لَقَد كِدتَ تَركَنُ إِلَيهِمْ شَيئاً قَليلًا * إِذَاً لأَذَقْناكَ ضِعْفَ الحَياةِ وَضِعْفَ المَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصيراً » . « 1 »
--> ( 1 ) الإسراء : 74 - 75 .