الشيخ السبحاني
394
مفاهيم القرآن
انّ المراد من رسول في سورة التكوير هو أمين الوحي جبرئيل ، بشهادة وصفه بقوله : « ذي قُوّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكين » . مضافاً إلى قوله : « وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبين » فانّ الضمير يرجع إلى رسول كريم ، كما أنّ قوله : « وَما هُوَ بِقَولِ شَيطانٍ رَجيم » معناه إنّما هو قول الملك ، فانّ الشيطان يقابل الملك . وأمّا المقام فيحتمل أن يراد منه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وذلك لأنّه وصفه بقوله : لَيْسَ بِقَولِ شاعِرٍ وَلا كاهن والقوم كانوا يصفون محمداً بالشعر والكهانة ولا يصفون جبرئيل بهما . والغرض المتوخّى من عزو القرآن إلى رسول كريم هو نفي كونه كلام شاعر أو كاهن ، ولا ينافي ذلك أن يكون القرآن كلامه سبحانه ، وفي الوقت نفسه كلام أمين الوحي وكلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لصحّة الإضافة إلى الجميع ، فالقرآن كلامه سبحانه لأنّه فعله ، وهو الذي أنشأه ، وكلام جبرئيل ، لأنّه هو الذي أنزله من جانبه سبحانه على قلب سيد المرسلين ، وفي الوقت نفسه كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنّه أظهره وبيّنه للناس ، ويكفي في النسبة أدنى مناسبة . وأمّا الصلة فقد بيّنها السيد الطباطبائي بالنحو التالي ، وقال : وفي اختيار ما يبصرون ومالا يبصرون للأقسام به على حقّية القرآن ما لا يخفى من المناسبة ، فانّ النظام الواحد المتشابك أجزاؤه الجاري في مجموع العالم يقضي بتوحّده تعالى ، ومصير الكل إليه ، وما يترتب عليه من بعث الرسل وإنزال الكتب ، والقرآن خير كتاب سماوي يهدي إلى الحقّفي جميع ذلك وإلى طريق مستقيم . « 1 »
--> ( 1 ) الميزان : 19 / 403 .