الشيخ السبحاني
392
مفاهيم القرآن
الفصل الخامس القسم في سورة الحاقة حلف سبحانه بما يُبصر وبما لا يُبصر ، قال سبحانه : « فَلا أُقْسِمُ بِما تُبصرون * وما لاتُبصِرُون * إنَّهُلَقَولُ رَسولٍ كَريمٍ * وَما هُوَ بِقَولِ شاعِرٍ قَليلًا ما تُؤْمِنُون * ولا بِقَولِ كاهِنٍ قَليلًا ما تَذَكَّرون * تنزِيلٌ مِنْ رَبِّ العالَمين » . « 1 » تفسير الآيات قوله : « بما تبصرون ومالا تبصرون » يعم ما سوى اللَّه لأنّه لا يخرج عن قسمين مبصر وغير مبصر ، فيشمل الدنيا والآخرة والأجسام والأرواح والإنس والجن والنعم الظاهرة والباطنة ، كما يشمل الخالق والمخلوق ، فانّ الخالق داخل في قوله : ومالا تبصرون ، وعلى هذا الوجه فقد حلف سبحانه بعالم الوجود وصحيفته . ولكن استبعده السيد الطباطبائي ، قائلًا : بأنّه من البعيد من أدب القرآن أن يجمع الخالق والمخلوق في صف واحد ويعظمه تعالى وما صنع تعظيماً مشتركاً في عرض واحد . « 2 » ولكن يلاحظ عليه : بأنّه سبحانه ربّما جمع بين نفسه والرسول ، وقال : « وَما
--> ( 1 ) الحاقة : 38 - 43 . ( 2 ) الميزان : 19 / 403 .