الشيخ السبحاني
390
مفاهيم القرآن
أنت - بحمد اللَّه - عاقل . أنت - بحمد اللَّه - لست بمجنون . أنت - بنعمة اللَّه - فهيم . أنت - بنعمة اللَّه - لست بفقير . وعلى هذا التقدير يكون معنى الآية « ما أنت - في ظل نعمة ربّك - بمجنون . « 1 » وهناك احتمال ثالث وهو نفس هذا الاحتمال ، وجعل الباء حرف القسم ، وعلى ذلك يكون الحلف مقروناً بالدليل ، وهو : انّ من أنعم اللَّه عليه بهذه النعم الإلهية كيف يتهمونه بالجنون ، مضافاً إلى أنّ لك في الآخرة لأجراً غير ممنون ، كما قال سبحانه : « وَإِنَّ لَكَ لأجْراً غير مَمنون » والممنون مشتق من مادة « منّ » بمعنى القطع أيالجزاء المتواصل إلى الأبد . ثمّ إنّه سبحانه يستدل بدليل آخر على نزاهته من هذه التهمة ، وهي قوله سبحانه : « وَإِنَّكَ لَعلى خُلقٍ عَظيم » فمن كان على خلق يعترف به القريب والبعيد فكيف يكون مجنوناً ؟ ! فقد تجسَّم في شخصية الرسول العطف والحنان إلى القريب والبعيد ، والصبر والاستقامة في طريق الهدف ، والعفو عن المتجاوز بعد التمكن والقدرة ، والتجافي عن الدنيا وغرورها ، إلى غير ذلك من محاسن الأخلاق ، وبذلك ظهر انّ الحلف صار مقروناً بالدليل . وأمّا الصلة بين المقسم به والمقسم عليه ، فهو انّالقلم والكتابة آية العقل
--> ( 1 ) تفسير الفخر الرازي : 29 / 79 .