الشيخ السبحاني
377
مفاهيم القرآن
وأمّا وجه الصلة بين المقسم به والمقسم عليه هو انّه سبحانه أقسم بعامة الأسباب التي يتم بها أمر التدبير في العالم ، لغاية أنّ هذا التدبير ليس سدى وبلا غاية ، والغاية هي يوم الدين والجزاء وعود الإنسان إلى المعاد ، إذ لولا الغاية لأصبح تدبير الأمر في البر والبحر والجو وتدبير الملائكة شيئاً عبثاً بلا غاية ، فهو سبحانه يحاول أن يبين أنّما يقوم به من أمر التدبير لغاية البعث وانتقال الإنسان من هذه الدار إلى دار أُخرى هو أكمل . وفي ختام البحث نود أن ننقل شيئاً عن عظمة الرياح والسحاب والتي كشف عنها العلم الحديث . فالرياح هي حركة الهواء الموجود في الطبقات السفلى من الجو ، إذا سارت متوازية مع سطح الأرض ، وتختلف سرعة الرياح حتى تصل إلى مائة كيلومتر في الساعة فتسمى زوبعة ، وإذا زادت على مائة سمّيت إعصاراً ، وقد تصل سرعة الأعصار إلى 240 كيلومتراً في الساعة ، والرياح هي العامل المهم في نقل بخار الماء وتوزيعه ، ومن تكاثف هذا البخار في الهواء بالتبريد ، بعد أن تصل حالته إلى ما فوق التشبع تتكون السحب . ويختلف ارتفاع السحب على حسب نوعها ، فمنها ما يكون على سطح الأرض كالضباب ، ومنها ما يكون ارتفاعه بعيداً إلى أكثر من 12 كيلومتراً . كسحاب السيرس الرقيق . وعندما تكون سرعة الرياح الصاعدة أكثر من ثلاثين كيلومتراً في الساعة ، لا يمكن نزول قطرات المطر المتكون ، وذلك بالنسبة لمقاومة هذا الريح لها ، ورفعها معه إلى أعلى ، حيث ينموحجمها ، ويزداد قطرها . ومتى بلغت أقطار النقط نصف سنتيمتر ، تتناثر إلى نقط صغيرة لا تلبث أن تكبر بدورها ، ثمّ تتجزأ بالطريقة السابقة وهكذا . . . وكلما تناثرت هذه النقط ، تشحن بالكهرباء الموجبة وتنفصل