الشيخ السبحاني
366
مفاهيم القرآن
تفسير الآيات الحبك جمع الحباك ، كالكتب جمع كتاب ، تستعمل تارة في الطرائق ، كالطرائق التي ترى في السماء ، وأُخرى في الشعر المجعد ، وثالثة في حسن أثر الصنعة في الشيء واستوائه . قال الراغب : « والسَّماء ذات الحبك » أيذات الطرائق ، فمن الناس من تصور منها الطرائق المحسوسة بالنجوم والمجرة . ولعلّ المراد منه هو المعنى الأوّل أيالسماء ذات الطرائق المختلفة ، ويؤيده جواب القسم ، وهو اختلاف الناس وتشتت طرائقهم ، كما في قوله : « إنّكم لفي قول مختلف » ، وربما يحتمل أنّ المراد هو المعنى الثالث أيأقسم بالسماء ذات الحسن والزينة ، نظير قوله تعالى : « إِنّا زَيَّنا السَّماءَ الدُّنيا بزِينةٍ الكَواكِب » « 1 » ولكنه لا يناسبه الجواب ، إذ لا يصحّ أن يحلف حالف بالأمواج الجميلة التي ترتسم بالسحب أو بالمجرّات العظيمة التي تبدو كأنّها تجاعيد الشعر على صفحة السماء ، ثمّ يقول : « إِنّكم لفي قول مختلف » ، أيإنّكم متناقضون في الكلام . وعلى كلّ حال فالمقسم عليه هو التركيز على أنّهم متناقضون في الكلام ، فتارة ينسبون عقائدهم إلى آبائهم وأسلافهم فينكرون المعاد ، وأُخرى يستبعدون إحياء الموتى بعد صيرورتها عظاماً رميمة ، وثالثة يرفضون القرآن والدعوة النبوية ويصفونه بأنّه قول شاعر ، أو ساحر ، أو مجنون ، أو مما علّمه بشر ، أو هي من أساطير الأوّلين . وهذا الاختلاف دليل على بطلان ادّعائكم إذ لا تعتمدون على دليل خاص ،
--> ( 1 ) الصافات : 6 .